ابن الجوزي
54
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره من الشاكين ، بدليل قوله في آخر السورة : ( إن كنتم في شك من ديني ) ، ومثله قوله ( تعالى ) : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما ) ثم قال ( تعالى ) : ( بما تعملون خبيرا ) ولم يقل : بما تعمل ، وهذا قول الأكثرين . والثاني : أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو المراد به . ثم في المعنى قولان : أحدهما : أنه خوطب بذلك وإن لم يكن في شك ، لأنه من المستفيض في لغة العرب أن يقول الرجل لولده : إن كنت أبني فبرني ، ولعبده : إن كنت عبدي فأطعني ، وهذا اختيار الفراء . وقال ابن عباس : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شك ، ولا سأل . والثاني : أن تكون ( إن ) بمعنى ( ما ) فالمعنى : ما كنت في شك ( فاسأل ) ، المعنى : لسنا نريد أن نأمرك أن تسأل لأنك شاك ، ولكن لتزداد بصيرة ، ذكره الزجاج . والثالث : أن الخطاب للشاكين ، فالمعنى : إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزل إليك على لسان محمد ، فسل ، روي عن ابن قتيبة . وفي الذي أنزل إليه قولان : أحدهما : أنه أنزل إليه أنه رسول الله . والثاني : أنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل . قوله تعالى : ( فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) وهم اليهود والنصارى . وفي الذين أمر بسؤالهم منهم قولان : أحدهما : من آمن منهم ، كعبد الله بن سلام ، قاله ابن عباس ، ومجاهد في أخرى .